عبد الله الفاسي الفهري
37
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
سنة اثني عشر وألف عبد اللّه بن سعيد الحاحي قال سيدي أحمد بن علي في كتابه ، بذل المناصحة « 1 » : وكان صاحب الترجمة يحب أهل البيت ، ويهاجر من يتقول فيهم ، وإن كانوا فاسقين ، ويتوسل بجاههم إلى اللّه وهو يعلم بفجورهم ، شديد الحجاب ، لا يصل إليه أحد إلا في الليل ، وما برز قط إلى أحد في النهار ، وما رأيته في النهار إلا مرة واحدة ، وسمعت أن سيدي أحمد بن موسى أوصاه بذلك ، وقال له : التزم الدخول ليلا ، اسمح قاف قرقلّاف ، يعني معمعة السيوف وتواردها على ضربه ، وقد انتفعت في داره في هذا الأمر انتفاعا يوجب شكره ، وبها قرأت ما يجب من فرائض العين وسننه ، اعتقادا وأفعالا ، وسمعت ذكر الآخرة ومهماتها . وكان - رحمه اللّه - ، رتب في ذلك نقولا من التفسير والأحاديث والأخبار نحو عشرة أجزاء من القرآن ، « وكان متولّ سرد ذلك » قدرها بخمسة عشر حزبا كل ليلة تسرد على السامعين والواردين ، بعد ورد صلاة المغرب إلى العتمة وذلك بعد وقت الصلاة ، فمثلها أو قريبا منها بدؤها من نزول الموت بالمحتضر ثم حيث يكون في قبره ، ثم البعث ، والنشر ، والحشر ، والميزان ، والصراط ، والجنة ، والنار . يجمع القيم الناس من الواردين لسماع ما يتلى ، فيسرد عليهم من حفظ كل ذلك إلى وقت العشاء فيصلونها ثم يرجعون لسماع ما بقي ، فيكون ذلك وقت الأكل ، وليس لأحد من الواردين أن يسأل أحدا ، أو يتكلم معه إلا في التعليم ، فكم قرأت وكم بقي لك ، وهذا دأبه - رحمه اللّه - إلى أن توفي ، وكان لا يقبل الزائر إلا إن جاء ليتعلم مهمات دينه ، من العقائد والفرائض ، ثم لا يأذن له في الانصراف حتى يستظهر المعلوم من ذلك عنده على
--> ( 1 ) ذكر مصنف فهرس الفهارس ، أنه وقف على هذا الكتاب في نحو مجلد ( 1 : 179 ) وقد أشار إلى هذا الأستاذ محمد حجي في كتابه الحركة الفكرية ، ( 1 : 264 ) .